لسان الدين ابن الخطيب

216

الإحاطة في أخبار غرناطة

ومنهم الفقيه الأجل ، الحاج الفاضل ، الشّهيد في كائنة العقاب « 1 » ، المحدّث الورع ، الزاهد الطاهر ، أبو عبد اللّه بن حسين بن صاحب الصلاة الأنصاري ، وعليه كان ابتدائي للقراءة ، وكان مبارك التعليم ، حسن التفهيم ، شديد التواضع . ومنهم الفقيه الأجل الفاضل الورع ، المحدث ، الحاج الملهم ، المجاب الدعوة ، الميمون النّقيبة ، الأوّاب ، أبو الحجاج بن الشيخ ، رضي اللّه عنه . وهذا الكتاب على الإطالة مني ، ولكن القرطاس فنّي ، والسلام الأتمّ عليكم ، ورحمة اللّه وبركاته . قال ذلك ، وكتبه العبد المعترف بذنبه ، الراجي رحمة ربّه ، محمد بن عبد اللّه الحميري ثم الإستجي ، في أواسط شعبان المكرم من عام أحد وأربعين وستمائة . وفاته : من خطّ الوزير أبي محمد عبد المنعم بن سماك ، قال : قدم غرناطة ، أظنّ سنة تسع وثلاثين وستمائة ، وشكى علّة البطن مدة ثمانية أشهر بدار أبي ، رحمه اللّه ، مرّضناه الثلاثة الأخوة ، إلى أن توفي ، رحمه اللّه ، ودفن بمدفنه ، مغنى الأدب ، بروضة الفقيه أبي الحسن سهل بن مالك . محمد بن أحمد بن علي الهوّاري « 2 » يكنى أبا عبد اللّه ، ويعرف بابن جابر ، من أهل ألمريّة . حاله : رجل « 3 » كفيف البصر ، مدلّ على الشعر ، عظيم الكفاية والمنّة على زمانته « 4 » . رحل إلى المشرق ، وتظافر « 5 » برجل من أصحابنا يعرف بأبي جعفر الإلبيري ، صارا روحين في جسد ، ووقع الشّعر منهما بين لحيي أسد ، وشمّرا « 6 » للكدية ، فكان وظيف الكفيف النّظم ، ووظيف « 7 » البصير الكتب ، وانقطع الآن

--> ( 1 ) كانت وقعة العقاب في منتصف شهر صفر سنة 609 ه ، بين الناصر أبي عبد اللّه محمد بن يعقوب بن يوسف الموحدي وجيوش قشتالة بقيادة ألفونسو الثامن ، وكانت الهزيمة فيها للمسلمين ، فكانت السبب في هلاك الأندلس . البيان المغرب - قسم الموحدين ( ص 263 ) وتاريخ قضاة الأندلس ( ص 149 ) . ( 2 ) ترجمة ابن جابر الهواري في نفح الطيب ( ج 10 ص 155 ) . ( 3 ) النص في نفح الطيب ( ج 10 ص 155 ) . ( 4 ) الزمانة : العاهة الدائمة . لسان العرب ( زمن ) . ( 5 ) في النفح : « وتظاهر » . ( 6 ) في النفح : « وشمّر للعلم وطلبه ، فكان وظيفة الكفيف . . . » . ( 7 ) في النفح : « ووظيفة » .